أحمد بن محمد القسطلاني

260

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أصحابه وله أيضًا أنه قريب لعبد الله بن مغفل ( يخذف ) يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه والمخذفة خشبة يحذف بها والمقلاع قاله في القاموس ( فقال له ) ابن مغفل وسقط لفظ له لابن عساكر ( لا تحذف فإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن الخذف أو ) قال : ( كان يكره الخذف ) بالشك . وفي رواية أحمد عن وكيع نهى عن الخذف بغير شك وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك وبين أن الشك من كهمس ( وقال : إنه لا يصاد به صيد ) لأنه يقتل بقوّة الرامي لا بحد البندقة فكل ما قتل بها حرام باتفاق إلا من شذ ( ولا ينكأ به عدوّ ) بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف مهموزًا ولغير أبي ذر ولا ينكى بضم الياء وفتح الكاف بلا همز كذا في الفرع كأصله ، لكن قال القاضي عياض : الرواية بفتح الكاف وهمزة في آخره وهي لغة والأشهر بكسر الكاف بغير همزة ومعناه المبالغة في الأذى ، ( ولكنها ) أي البندقة أو الرمية ( قد تكسر السن وتفقأ العين ثم رآه بعد ذلك يخذف فقال له : أحدثك عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف لا أكلمك كذا وكذا ) . وعند مسلم من رواية سعيد بن جبير : لا أكلمك أبدًا وإنما فعل ذلك لأنه خالف السنة ولا يدخل في النهي عن الهجران فوق ثلاث لأنه لمن هجر لحظ نفسه ، والمعنى في النهي عن الخذف لما فيه من التعريض للحيوان بالتلف لغير مأكلة وهو منهي عنه ، فلو أدرك ذكاة ما رمى بالبندق ونحوه فيحل أكله ، ومن ثم اختلف في جوازه فصرح في الذخائر بمنعه وبه أفتى ابن عبد السلام وجزم النووي بحله لأنه طريق إلى الاصطياد والتحقيق التفصيل ، فإن كان الأغلب من حال الرامي ما ذكر في الحديث امتنع وإلاّ جاز . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح ، والنسائي في الدّيات . 6 - باب مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ( باب من اقتنى ) أي اتخذ ( كلبًا ) والقنية للشيء اتخاذه وادّخاره عنده ( ليس بكلب صيد أو ماشية ) . 5480 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ ، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَانِ » . [ الحديث 5480 - أطرافه في : 5481 ، 5482 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن مسلم ) القسملي بالقاف والسين المهملة الساكنة قال : ( حدثنا عبد الله بن دينار قال : سمعت ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( من اقتنى ) أي ادّخر عنده ( كلبًا ليس بكلب ماشية ) يحرسها ( أو ) كلب جماعة ( ضارية ) فهو استعارة صفة للجماعة الضارين أصحاب الكلاب الضارية على الصيد يقال : ضرس على الصيد ضراوة أي تعوّد ذلك واستمر عليه ، وضري الكلب وأضراه صاحبه أي عوّده وأغراه بالصيد والجمع ضوار أو هو من باب التناسب إذ كان الأصل هنا أن يقول أو ضار لكنه أنث للتناسب للفظ ماشية نحو : لا دريت ولا تليت وكان حقه أن يقول تلوت ( نقص ) بلفظ الماضي ( كل يوم ) في كل يوم ( من عمله قيراطان ) لامتناع دخول الملائكة منزله أو لما يلحق المارة من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم ، وللأصيلي وابن عساكر : قيراطين بالياء بعد الطاء بدل الألف لأن نقص يستعمل لازمًا ومتعديًا باعتبار اشتقاقه من النقصان والنقص ، فنصب قيراطين على أنه معتد وفاعله ضمير يعود على الاقتناء المفهوم من قوله : اقتنى كلبًا والرفع على أنه لازم أو على أنه معتد مبني للمفعول والأخير ثابت في غير الفرع والقيراط في الأصل نصف دانق ، والمراد به هنا مقدار معلوم عند الله أي نقص جزأين من أجزاء عمله . وسبق في المزارعة من حديث أبي هريرة قيراط بلفظ الإفراد وجمع بينهما باحتمال أن يكون ذلك في نوعين من الكلاب : أحدهما أشد أذى من الآخر أو باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدائن والقرى والقيراط في البوادي أو كان في زمانين فذكر القيراط أولًا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين . 5481 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلاَّ كَلْبٌ ضَارٍ لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ » . وبه قال : ( حدّثنا المكي بن إبراهيم ) البلخي قال : ( أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان ) الأسود بن عبد الرحمن ( قال : سمعت سالمًا يقول : سمعت عبد الله بن عمر ) وسقط لأبي ذر لفظ عبد الله - رضي الله عنه - ( يقول : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -